قراءة في مشروع المرسوم رقم 2.19.793 المتعلق بقطاعات و حالات إبرام عقد الشغل محددة المدة

قراءة في مشروع المرسوم رقم 2.19.793 المتعلق بقطاعات و حالات إبرام عقد الشغل محددة ا

قراءة في مشروع المرسوم رقم 2.19.793 المتعلق بقطاعات و حالات إبرام عقد الشغل محددة المدة

بقلم عصام لبيض طالب باحث بسلك ماستر القانون الإجتماعي المعمق

مقدمة

    جاء القانون رقم  65.99 [1] المتعلق بمدونة الشغل، في المادة 16 لتحدد تعاقد المشغل والأجير في عقد غير محدد المدة على اعتباره أصل التعاقد ، إلا أن تتمة المادة 16 جاءت باستثناءين اثنين، أعطـيا للمشغل الحق في إبرام عقود شغل لإنجاز شغل معين ، بالإضافة إلى عقود شغل محددة  المدة[2]، هذه الأخيرة والتي تزايد العمل بها في قطاعات مختلفة حددها المشرع من خلال مدونة الشغل[3] ، والتي أصبحت تلاقي انتشارا كبيرا نظرا لمميزاتها

قراءة في مشروع المرسوم رقم 2.19.793 المتعلق بقطاعات و حالات إبرام عقد الشغل محددة المدة

المتعددة إن على المستوى الاقتصادي  أو على المستوى الاجتماعي [4]، الشيء الذي جعل السيد وزير الشغل والإدماج المهني يقدم بين أنظار مجلس الحكومة في اجتماعه الأسبوعي، وذلك  يوم الخميس 24 ذو القعدة 1441، الموافق لـ 16 يوليوز 2020، تحت رئاسة السيد رئيس الحكومة لدراسته و المصادقة على مشروع المرسوم رقم 2.19.793[5] و الذي يعنى  بتحديد القطاعات والحالات الاستثنائية التي يمكن فيها ابرام عقد الشغل محدد المدة ، لتخفيف الخناق على المقاولات  نظرا لظروف يستحيل معها إبرام عقود شغل غير محددة المدة ، لما لها من التزامات قانونية  تثقل كاهل المقاولة بديون قد تحد من نشاطها بشكل يستحيل معه الاستمرار في توفير عائدات تجابه واجباتها تجاه الأغيار.

        ولعقد الشغل محدد المدة أهمية كبرى تتجلى من خلال الحفاظ على مناصب الشغل الرسمية والقارة ، كما أنها تعتبر منقدة للمقاولة واستمراريتها ، بالإضافة لدعم وتقوية عجلة النمو الاقتصادي الوطني، كما أن العقود محددة المدة تمكن أرباب العمل من تخفيف وسد الخصاص بمقاولاتهم  ، إلا أنه قد تطفو للسطح إشكالات عدة تتمثل في إمكانية  اعتماد المقاولات على هذا النوع من العقود بشكل دائم ومستمر، كضامن لحركية العمال وسهولة الوصول لتحقيق ربح أكبر مع سهولة في الاستغناء على الأجراء دونما أي التزام ، بالإضافة إلى اعتبار هذه العقود كورقة ضغط تجاه الأجراء المضربين عن العمل ، لتتحول بذلك العقود محددة المدة من منفعة تسهل إمكانية الوصول لمناصب شغل و إن كانـت مؤقتة،  لكارثة تضر بالاقتصاد الوطني من خلال المس بالسلم الاجتماعي وما يمثله من استقرار تصبو إليه كل الدول .

        فماهي يا ترى الاستثناءات الواردة في مدونة الشغل للعمل بعقد الشغل محدد المدة ؟

        وما هي الاضافة التي جاء بها مشروع المرسوم رقم 2.19.793 ؟

        وهل هناك من إشكالات قد تحدث مستقبلا في حالة المصادقة على مشروع المرسوم 2.19.793 ؟

للإجابة على هذه الأسئلة سوف نعتمد التصميم التالي :

أولا :  حالات إبرام عقد الشغل محدد المدة الواردة بمدونة الشغل

ثانيا :  مستجدات  مشروع المرسوم 2.19.793

ثالثا :  الإشكالات الممكن توقعها في مشروع المرسوم 2.19.793

أولا : حالات إبرام عقد الشغل محدد المدة الواردة بمدونة الشغل

إذا كانت المادة 16[6] من مدونة الشغل، والتي جاءت لتكريس مبدأ عام  حدد فيه نطاق تطبيق عقود الشغل محددة المدة وفي الحالات التي لا يمكن فيها ابرام عقود غير محددة المدة  والتي تعتبر قاعدة التعاقد الأصلية [7]، كما جاء في القرار عدد 711 ” تكون المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد بنته على أساس لما قضت للأجير بالتعويضات المقررة عن الفسخ التعسفي لعقد الشغل باعتباره عقدا غير محدد المدة استنادا منها إلى عجز المشغل عن إقامة الدليل على أن العقد أنشأ بداية لمدة محددة انقضت بإنجاز الورش الذي كان محلا له، وإلى كون الأصل في عقود الشغل أنها تبرم لمدة غير محددة حسب ما يستفاد من مقتضيات المادتين 16 و 17 من مدونة الشغل، اللتان حصرتا الحالات التي ينشأ فيها عقد الشغل لمدة محددة بصفة استثنائية، وما عداها يعتبر منشأ لمدة غير محددة.”[8]، وكما جاء في قرار آخر عدد 1070 ” ولما كان المشرع وبمقتضى المادتين 16 و 17 من مدونة الشغل محدد المدة، مما يفيد أن الأصل هو عقد الشغل غير محدد المدة، علما بأن الطرف الفاسخ لعقد الشغل غير محدد المدة بدون مبرر يترتب في حقه الأثر القانوني المتمثل في أدائه التعويض للمتضرر من ذلك الفسخ خلافا لعقد الشغل محدد المدة، فإنه بانتهاء مدته يفسخ تلقائيا ولا يترتب عن ذلك الفسخ        أي     تعويض.
فإن محكمة الاستئناف عندما اعتبرت عقد الشغل المدرج بالملف هو عقد محدد المدة دون أن تبرز إحدى الحالات المنصوص عليها حصرا بالمادتين 16 و 17 المذكورتين، يكون قرارها المطعون فيه غير مرتكز على أساس قانوني سليم لخرقه المقتضى القانوني المثار، مما     يعرضه        للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.

لهــذه الأسبــــــاب

قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه.”[9]، إلا أن المشرع المغربي  في الفقرة الثانية من المادة 16 من مدونة الشغل ، أتى بالحالات الممكن معها إبرام عقود محددة المدة على سبيل الحصر وباتفاق الطرفين[10] ، كإحلال اجير محل آخر توقف عقد شغله ما لم يكن هذا التوقف راجعا لحالة إضراب ، أو زيادة في نشاط المقاولة بشكل مؤقت بالإضافة إلى طبيعة الموسمية التي تجبر معها المشغل في إبرام عقود شغل محدد المدة ، كما أن المشرع فتح الباب أمام إضافة قطاعات أخرى والتي ربطها بنص تنظيمي ، وذلك بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية ، كما جاء في القرار عدد 890 ” حيث ثبت صحة ما تنعاه الوسيلة على القرار المطعون فيه، ذلك أن إمكانية إبرام عقد الشغل المحدد المدة محصورة في الحالات التي لا يمكن أن تكون فيها علاقة الشغل غير محددة المدة وهي مذكورة على سبيل الحصر، والمحكمة لما اعتبرت بأن المستأنف عليها أبرمت مع المستأنفة عقدي عمل محددي المدة لموسمين دراسيين 2007-2008 و 2008-2009 تحملان توقيعي الطرفين مصحح الإمضاء لدى السلطة المحلية المختصة وأن عقد العمل المحدد المدة كان بمناسبة الموسم الدراسي 2007-2008 وأن تجديده كان لمدة واحدة ولموسم دراسي واحد هو 2008-2009 وفقا للمادتين 16-17 من مدونة الشغل، وتبعا لذلك تبقى علاقة الشغل الرابطة بين الطرفين علاقة مؤقتة انقضت بانقضاء مدة عقد العمل من دون أن تبرز من خلال دراستها للوقائع مدى توافر إحدى الحالات الآنفة الذكر التي تم اعتمادها في إنشاء هذا العقد طبقا للمادة 16 من مدونة الشغل وما إذا لم يتغير العقد إلى أساسه النص القانوني ولا يتوقف إنشاؤه على مجرد إرادة المتعاقدين، مما يبقى معه قضاء المحكمة مبني على تعليل فاسد يوازي انعدامه عرضة للنقض.

لهــذه الأسبــــــاب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه والاحالة.”[11].

        كما جاءت المادة 17 [12]من مدونة الشغل بإمكانية ابرام عقود شغل محددة المدة في القطاعات غير الفلاحية وذلك في حالة فتح مقاولة لأول مرة أو مؤسسة جديدة تم خلقها داخل المقاولة  أو خلق منتوج جديد لأول مرة ، هذا النوع من العقود والذي يحرر لمدة أقصاها سنة قابلة للتجديد مرة واحدة ، ليصبح بعدها عقدا غير محدد المدة والذي إذا لم يتم ايقافه ولم  يمدد لمرة ثانية يصبح تلقائيا عقدا غير محدد المدة ، كما جاء المشرع في آخر المادة 17 و بخصوص القطاع الفلاحي فالعقود المحددة المدة المبرمة في شأنه حددت مدتها القصوى في ستة أشهر والتي  لا يجب أن تتعدى بخصوص مدتها سنتين أي بإعادة التعاقد لأربع فترات متتالية لتصبح بذلك عقود غير محددة المدة ، كما جاء في القرار عدد 1473 ” تعيب الطاعنة على القرار نقصان التعليل وخرق القانون بخرق مقتضيات المادتين 16 و 17 من مدونة الشغل، ذلك أنها تعاقدت مع المطلوبة من أجل الاشتغال لسنة واحدة قابلة للتجديد وهو ما تم فعلا بتجديد العقد لسنة أخرى إلا أنها أقدمت على طردها، وأنه بالرجوع إلى المادة 16 أعلاه، يتضح أن المشغل لا حق له في إبرام عقد عمل محدد المدة إلا في حالات استثنائية وحصرية ورد التنصيص عليها بالمادة المذكورة وهي:
 – احلال الأجير محل آخر في حالة توقف عقد شغل هذا الأخير، ما لم يكن التوقف ناتجا عن الإضراب.
 – إذا كان الشغل ذا   طبيعة  موسمية.
والمطلوبة – المشغلة – لم تستطع إثبات أي من الحالات أعلاه التي جعلتها تبرم عقد شغل محدد المدة ثم جددته لسنة أخرى مثلما لم تستطع إثبات مقتضيات المادة 17 من ذات المدونة الناصة على أنه:  » يمكن في القطاعات غير الفلاحية عند فتح مقاولة لأول مرة   أو مؤسسة جديدة داخل المقاولة أو إطلاق منتوج جديد لأول مرة، إبرام عقد الشغل محدد المدة لمدة أقصاها سنة قابلة للتجديد مرة واحدة، ويصبح العقد بعد ذلك في جميع الحالات غير محدد المدة ……. »، مما يستفاد منه عدم توفر أي حالة من الحالات المذكورة في العقد الرابط بينه وبين المطلوبة حتى يمكن اعتباره عقدا محدد المدة، إلا أن القرار المطعون فيه وبدل التقيد بمقتضيات المادتين 16 و 17 من المدونة استند إلى الفصل 230 من ق.ل.ع بدعوى أن العقد شريعة المتعاقدين دون مراعاة أن هناك قانونا خاصا هو الأولى بالتطبيق وهو مدونة الشغل، مما يجعله غير قائم على أساس فيما انتهى إليه وهو ما يعرضه للنقض .

حيث تبين صحة ما نعته الطاعنة على القرار، ذلك أنه لئن كان المبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين طبقا لأحكام الفصل 230 من ق.ل.ع، وهو مبدأ عام فإن تطبيقه رهين بعدم وجود نص خاص يشترط لصحة العقود ورودها وفق ضوابط خاصة، والثابت في النازلة تعاقد طرفي النزاع في ظل مدونة الشغل وهي تتضمن مقتضيات خاصة بشأن إبرام عقود الشغل، وقد اعتبرت الأصل في هذه الأخيرة أنها غير محددة حفاظا على استمرارية العلاقة الشغلية وجعلت لهذا المبدأ استثناءات وقع التنصيص عليها بالمادتين 16 و 17 من المدونة واعتبرتها مجرد إمكانية يمكن اللجوء إليها متى توفرت مبرراتها وقد حصرتها في حالات محددة بمقتضى المادتين المذكورتين، مما يستفاد منه أن لجوء المطلوبة – المشغلة – وفي ظل تطبيق مدونة الشغل إلى الاستثناء بدل الأصل يستوجب إثبات توفرها على إحدى تلك الحالات وهو مالم يتحقق في النازلة، والقرار باعتداده بالعقد الرابط بين الطرفين واعتباره عقدا محدد المدة استنادا إلى أن العقد شريعة المتعاقدين وأنه انتهى بانتهاء أمده رغم عدم إثبات ما ذكر ورغم تمسك الطاعنة بكون عقد عملها لا ينبعي اعتباره عقدا محدد المدة كان ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه ومشوبا بخرق المقتضيات المستدل بها، مما يوجب نقضه        وإبطاله.
وأن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.

لهــذه الأسبــــــاب

قضت محكمة النقض بنقض وإبطال القرار المطعون فيه. “[13]

1 2 3الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق